الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
289
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
زمني خاص ، وأن ما نسب إليه من الألوهية ، أو أنه ابن ( لله ) كان كذبا وافتراء محضا . وبالرغم من أن قسما من بني إسرائيل قد آمنوا بالرسول الموعود ، إلا أن الأكثرية الغالبة كان لهم موقف عدائي متشدد تجاهه ، مما دعاهم وسول لهم إنكار معاجزه الواضحة ، وذلك ما يجسده قوله تعالى : فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين . العجيب هو أن اليهود كانوا قد شخصوا الرسول العظيم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل مشركي العرب ، وتركوا أوطانهم شوقا إلى لقائه والإيمان به ، حيث استقروا في المدينة ترقبا لظهوره ولاجابة دعوته . . ، إلا أن المشركين قد سبقوهم إلى الإيمان بالرسول الموعود وبقي الكثير من اليهود على لجاجتهم وإصرارهم وعنادهم وإنكارهم له . ذهب بعض المفسرين إلى إرجاع الضمير في فلما جاءهم إلى رسول الإسلام ( محمد ) كما أوضحناه أعلاه ، إلا أن قسما آخر يرى أنه يعود إلى السيد المسيح ( عليه السلام ) ، أي عندما أتاهم المسيح بالمعاجز الواضحة أنكروها وادعوا أنها سحر . ومن خلال ملاحظة الآيات اللاحقة يتبين لنا أن الرأي الأول أصح حيث يتركز الحديث فيها على رسالة الإسلام ورسوله الكريم . * * * 2 بحوث 3 1 - الصلة بين البشارة وتكامل الدين إن التعبير ب ( البشارة ) عن إخبار المسيح ( عليه السلام ) بظهور الإسلام إشارة رائعة إلى تكامل هذا الدين قياسا لما سبقه من الأديان ، إن دراسة الآيات القرآنية والتعاليم